ما هي قوانين تحقيق الأحلام؟ وما نفع معرفتها؟

۴

رقم المجلة

ما هي قوانين تحقيق الأحلام؟ وما نفع معرفتها؟

🔹 ما هي صفات الأشياء التي نحبّها؟

🔹لماذا نحب شيئًا، وننفر من آخر؟

🔸 لماذا نحب بعض الأمور، وننفر من أخرى؟

🔹مثلاً، ولماذا لا نشتهي مثلًا تناول صمغ الخشب؟

🔸ولماذا هناك من يحبّ أشياء غريبة، مثل رائحة البنزين؟

قد تتساءلون: وما الفائدة من معرفة هذه الأمور أصلًا؟

والجواب هو: القوانين الخمسة التي سنتعرّف عليها هذا الأسبوع مهمة جدًا!

هل تتذكّر عندما قلنا سابقًا إننا نحبّ “اللانهاية”؟

إذا فهمنا هذه القوانين، سندرك ما هي صفات هذا “اللانهائي” الذي نعشقه، وما علاقته بنا نحن!

أليس هذا مثيرًا للاهتمام؟

فلنبدأ معًا هذه الرحلة المشوّقة!

الدخول إلى عالم الأمنيات… مغامرة غريبة ومثيرة!

هل جرّبت يومًا أن تخطو بخيالك داخل عالم الأمنيات؟ الأمر عجيب وممتع في آنٍ واحد!

لكن، هل كنتَ تعلم أن وراء كلّ أمنية نتمناها، قوانين وشروط خاصة؟ نعم! فلو خالفَت أمنيتُك واحدةً من هذه القوانين، فلن تتحقّق أبداً!

قد تقول الآن: “لكنني لم أكن أعرف شيئًا عن هذه القوانين، ومع ذلك تحقّقت لي الكثير من الأمنيات!”

أجل، لأنك – دون أن تشعر – كنت تطبّق بعض هذه الشروط!

لكن، لو منحتني لحظات قليلة، سأحدّثك عن أوّل سر من أسرار عالم الأمنيات، وقد نتمكّن سويًا من مساعدة تلك الأمنيات الضائعة التي تنتظر دورها لتتحقّق!

القاعدة الأولى: لا يمكن أن ترغب بشيء… إن لم يكن موجودًا!

هل خطر في بالك أن تطير على بقرة مجنّحة؟ أو أن ترى زهرة تتكلم؟ أو تسافر مع شخص صغير بحجم كفّك؟ من أين تأتي هذه الأمنيات الغريبة يا تُرى؟ وهل هي حقيقية؟

هل يمكن أن نتمنّى شيئًا لا وجود له أصلًا؟ بالتأكيد لا! لأنّنا لا نستطيع أن نحلم بشيء لم نسمع عنه، ولم نره، ولم نتصوّره من قبل! تخيّل أن ترغب بالعيش في عالم لم يخبرك أحد بوجوده، ولم تسمع عنه أبدًا… أو أن تتمنّى الفوز بلعبة لا تعرف شيئًا عنها!

من هنا نفهم أن أوّل شرط لتكوين أيّ أمنية هو أن يكون لها وجود – بشكل مباشر أو غير مباشر – في عالمنا أو في مخيلتنا.

لو أنّنا لم نرَ الطيور يومًا…هل كنّا سنتعرّف على معنى الطيران أصلًا؟ بل، هل كنّا سنحلم به أو نتمنّاه؟

لكن انتظر قليلًا!

ماذا عن تلك الكائنات الخيالية؟ هي ليست موجودة في الحقيقة، ومع ذلك… نحلم بها ونحبّها، بل ونخترع لها قصصًا ومغامرات! فكيف نشتاق إلى شيء لم نره من قبل؟

جيّد، سؤال ذكي!

الحقيقة أن عقولنا تملك قدرة مذهلة على “التركيب”.

نأخذ شيئًا نعرفه، ثم نخلط أجزاءه مع شيء آخر نعرفه أيضًا، فتتشكل صورة جديدة!

مثلًا: نعرف البقرة، ونعرف الطائر، فنمزج بين الاثنين… فيظهر بقرة مجنّحة!

صحيح أن بقرة مجنّحة ليس حقيقيًا، لكنه مكوّن من أشياء نعرفها تمامًا.

وهذا يعني أن كلّ ما نتمنّاه – حتى لو بدا خياليًا – يعتمد على عناصر مألوفة في عقولنا.

فالمعنى هو: لا يمكن أن نرغب في شيء لم نعرفه أو لم نسمع به أبدًا.

إذن، أول خطوة لتحقيق أي أمنية: أن يكون ما نرغبه… موجودًا بطريقة ما!

مما حدث اليوم... بقرة مجنحة

شقيقة رائد الصغرى أيضًا خبيرة في صنع الكائنات الغريبة والعجيبة!

نحن نحب الأشياء التي هي موجودة، ولأنها موجودة، يمكن أن تتحول إلى أمنيات. تخيل مثلاً في قديم الزمان، عندما كان الناس يضجرون من بطء الحيوانات التي يركبونها، فتمنوا لو كانت لديهم حيوانات أسرع ولا تتعب. وهذا الحلم دفعهم في النهاية لاختراع السيارة!

القانون الثاني: لا رغبة بلا انسجام!

هل حدث يومًا أن رغبت بشيءٍ تخافه أو تكرهه؟ قد يبدو هذا غريبًا، أليس كذلك؟ بل وقد تضحك من السؤال! فمن الطبيعي أن لا نتمنّى ما لا نرغب به أو ما لا نشعر بأنه يناسبنا. نحن لا نطلب شيئًا لمجرد أنه موجود، بل نميل إلى ما نشعر بتوافقٍ معه، ما يشبهنا أو يتناغم مع طبيعتنا. فهل سمعت يومًا بأحدٍ يتمنّى أن يأكل البلاستيك؟ أو يشتهي شرب زيت المحرّكات؟! بالطبع لا!

لأن أجسامنا لا تتلاءم مع تلك الأشياء، ولا فائدة منها لنا. وكذلك نفوسنا لا تميل إلا إلى ما ينسجم معها، فعندما نرغب في شيء، فهذا يعني أن بيننا وبينه قدرًا من التناسب. أما إذا سعينا خلف شيء لا علاقة له بنا، فستكون النتيجة معاناة وضيقًا.

والآن، ما مصير الأمنيات والرغبات التي لا تنسجم معنا؟ إذا صحّ هذا القانون، فلماذا نشتهي أحيانًا ما يضرّنا؟ مثل الرغبة في مشاهدة أفلام تافهة، أو عشق الوجبات السريعة ورقائق البطاطا، بينما لا نقترب من الفواكه؟

السبب أننا أحيانًا نُفسد ذوقنا بسبب المرض أو العادات السيئة، فننحرف عن المسار الصحيح. وبالتالي، لا يمكن الاعتماد على رغباتنا حينها.

لكن يا ليت هذا القانون كان يخصّ أجسامنا فقط! المشكلة هي أن هذا الأمر يشمل كل أجزاء وجودنا…

فكما أن أجسامنا لا تقبل ما لا يناسبها، كذلك عقولنا وأرواحنا تتأذّى إذا انحرفت عن طريقها الطبيعي.

حين يبتعد العقل عن فطرته السليمة، يبدأ في التعلّق بأشياء لا تليق به، ولا تنسجم معه. وقد يظنّ في البداية أنها رغبات جميلة، لكنه مع الوقت يكتشف أنها سبب الحيرة، والتعب، والضيق.

القانون الثالث: لا رغبة بدون سعة!

هل حصل أن كان طعامك المفضّل أمامك، لكنك لم تشتهِه لأنك كنت شبعانًا؟ ما معنى ذلك؟ يعني أنّ الرغبة لا تولد إلا إذا كانت لدينا سعة لاستقبال ما نريده! نحن لا نطلب شيئًا إلا إذا كنّا نملك داخليًا مكانًا له. تخيّل مثلًا قاعة لا تتّسع إلا لمئتي شخص، هل يمكنها أن تستقبل أكثر من ذلك؟ أو فنجانًا صغيرًا، هل يمكنك أن تملأه بأكثر من حجمه؟ مستحيل!

كذلك أمنياتنا!… نحن لا نطلب شيئًا حقًّا إلا إذا كنّا نملك القدرة على استقباله، وقابليّة لاحتضانه. بل حتى حين نرغب بشيء، لا نطلب منه إلا بقدر ما نستطيع أن نحتفظ به في داخلنا. تمامًا مثل زهريّة صغيرة: عندما تسقيها بالماء، فإنها تحتفظ فقط بما تحتاج، ويفيض الباقي منها!  فالسعة أولًا، ثم الرغبة… وهذه قاعدة ذهبية في تحقيق الأحلام!

مدى أحلامك وأمنياتك مرتبط تمامًا بالطريقة التي ترى بها نفسك؟ نعم، الأمر كذلك!

فمثلًا، إذا ظننت أنّك كنبات أو حيوان لا يحتاج إلّا إلى الأكل والشرب والنوم، فحينها فستبقى سعتك محدودة بتلك الحاجات. أمّا إذا عرفتَ أنك إنسانٌ مميز، ذو عقل وقلب وروح وتحمل حاجات سامية، فإنّك ستشعر بأنّك تستحقّ أحلامًا أكبر، وطموحات أعلى، وأهدافًا أعمق!

من المهم أن نعرف أن “وعاء الرغبة” لدينا لا يمكنه أن يكون فارغًا أبدًا، مثل الكأس: إن لم يكن مملوءًا بالماء، امتلأ بالهواء! وهذا يعني أن شكل رغباتنا يحدد شكل هذا الوعاء. فإن ركزنا على الرغبات المادية، زاد وعاء هذه الرغبات، وتضاءلت الجوانب الروحية فينا.

أما حين نُضخّم رغباتنا النباتية والحيوانية، تقل رغبتنا في محادثة الله، لأنّنا ملأنا وعائنا بشيء آخر، ووجهنا ميلنا إلى جهة أخرى. 

القاعدة الرابعة: لا تتمنّى ما لا تعرفه!

هل شعرت يومًا برغبةٍ في أكل “سوگابالات”؟ أو في مضغ قطعة من الحجارة؟!

غريب، أليس كذلك؟!

لكن مهلاً… قبل أن تُكمل القراءة، شاهد المقطع أولًا!

حتى الآن، عرفنا ثلاثة من الشروط اللازمة لتمنّي شيء أو تحقّق أمنية، الشرط الرابع ولعلّه الأهم، هو أننا لا نرغب إلا في ما نعرفه، ولو معرفة بسيطة! فما لا نعرفه، لا يمكن أن نتمناه.

فمثلا، هل تساءلت يومًا كم مرة خطر في بالك أن تذهب إلى غابة تُسمى «جيغ» أو قرية تُعرف بـ«القرية التوائم»؟ أو هل تمنيت أن تزرع في شرفتك زهرة نادرة تُدعى «الغريب السعيد»؟ من المؤكد أن الإجابة هي لا، وربما لم تسمع بهذه الأسماء من قبل حتى.

السبب في ذلك بسيط: لا يمكننا أن نتوقّع شيئًا مجهولًا تمامًا لنا، مهما حاولنا. فكّر في طفل لم يذق طعم الشوكولاتة قط؛ هذا الطفل لن يطلب الشوكولاتة من أحد لأنه لا يعرفها ولا يعرف طعمها. لكن بمجرد أن يتعرف عليها، سواء بتذوقها أو بسماع وصف طعمها اللذيذ، سيصبح من الصعب عليه التوقف عن طلبها. وإذا تمنينا شيئًا لم نكن نعرفه حقًا، فكيف سنعرف عندما نحصل عليه أنَّه هو ما أردناه فعلًا؟ قد نجد أنفسنا قد وصلنا إلى شيء مختلف تمامًا عمّا كنا نبحث عنه!

مما حدث اليوم...
ما هو عِنب الدب ؟

قلنا سابقًا إنّ العاقل لا يتمنى شيئًا يجهله. مثل ياسين ورائد حين ظنا أن “سعيد” يخدعهما :

إذا أردنا أن نرغب في شيء أو نحقق أمنية، يجب أولاً أن نتعرف عليه جيدًا. وكلما تعرّفنا على شيء أكثر، زاد احتمال أن نرغب به. فمثلاً هل رأيتَ يومًا بعض الناس لا يحبون تخصصهم الدراسي في البداية، لكن بعد فترة تبدأ محبّتهم له تكبر؟ أو قد يكون لدى البعض موقف سلبي تجاه أحد الأساتذة في بداية الفصل، ولكن مع مرور الوقت ومع معرفتهم أكثر بشخصيته وطريقة تعامله، يتغير رأيهم تدريجيًا!

لذا، يجب أن نكون حذرين جدًا بشأن ما نلاحقه ونرغب فيه، لأن حتى معرفة صغيرة عنها قد تمهد الطريق لرغباتنا وأمانينا تدريجياً في المستقبل. فلا يمكننا ببساطة أن نقول: “أنا أحب أن أتابع حياة لاعب أو شخصية مشهورة بدون سبب.” فكما يقول القانون الرابع للرغبات، كلما زادت معرفتنا بشيء ما، زادت رغبتنا وميولنا تجاهه. وبالمثل، إذا أردنا زيادة رغبتنا في شيء، علينا أن نزيد من معرفتنا به بنفس القدر.

القانون الخامس: لقد اختبرته من قبل!

تعلّمنا أشياء مهمّة جدًّا في القوانين الأربعة الأولى:

  • إذا رغبتَ في شيء، فلابد أنه موجود؛
  • وإذا تمنّيتَه، فهناك انسجام بينك وبينه.
  • ولن ترغب في شيء لا تملك الاستعداد له، أو لا تَسَعُه طاقتك.
  • لا تشتاق لشيء إلا بعد أن تعرفه، ولو قليلاً.

حان دور القانون الأخير، وهو واحد من أغرب القوانين، لكنه مليء بالحكمة!

يقول القانون الخامس: ” إذا رغبنا في شيء، فذلك لأننا اختبرناه سابقًا”،

يعني مثلًا، إذا تحب كوكب”شوكولاتة كاسموس”، أو رغبت في حلوى “دوريان”، أو حتى تمنيت زيارة بحيرة المومياء، فهذا لأنك في وقتٍ ما، قد مررتَ بتجربة ما! تمامًا مثل الطفل الذي يحب طعم الشوكولاتة لأنه تذوّقها من قبل، فعرف حلاوتها، ويريد أن يستمتع بها من جديد!

قد تتساءل: “ما فائدة هذه القوانين؟! إذا أردت أن أتمنّى شيئًا… فسأتمنّاه وانتهى!”

سؤال ذكيّ، لكن دعنا نُفكّر في الأمر بطريقة مختلفة.

إذا كنت تتمنّى شيئًا، فهذا يعني أنه موجود. ولا بدّ أن يكون بيننا وبينه نوع من التناسُب أو الانسجام. ولدينا سعة له ونعرفه، ربما رأيته من قبل، أو شعرت به، أو حتى اختبرته في وقتٍ سابق من حياتك.

تذكُرون قلنا من قبل إننا نحبّ اللامحدود؟

الآن، لو تعرّفنا على هذه القوانين، سنفهم ذلك “اللامحدود” الذي نعشقه، وما هي صفاته، وكيف يرتبط بنا.

ممتع، أليس كذلك؟

إذا كنتم متحمّسين لمعرفة المزيد، فابدؤوا أوّلًا بالاستماع إلى  حلقة “السراج”، ثم انتظرونا في العدد القادم من المجلة… فالمفاجآت قادمة!

يمكنكم تحميل ملف PDF للمقالة من الرابط أدناه.

قم بتنزيل النسخة الرقمية من المجلة الآن واحصل دائمًا على المحتوى الأكثر تحديثًا معك!

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

أحدث المجلات ذات الصلة