ما هي الممیزات الخاصة لکل واحد منّا؟ و ما هو الفرق بیننا و بین البقیة؟

6

رقم المجلة

ما هي الممیزات الخاصة لکل واحد منّا؟ و ما هو الفرق بیننا و بین البقیة؟

ما هي الخصائص الفريدة لكل كائن؟ وما الذي يسبب الشبه والاختلاف بيننا؟

هل فكرت يومًا أن لكل واحدٍ منا مجموعةً من قدرات وصفات تخصّه وحده؟ أي أن هذه الصفات هي التي تميزنا عن غيرنا من الأشياء!

لو أردنا أن نبسّط الأمر، فيمكننا القول إنّ كلّ فعلٍ يصدر عنّا أو عن أيّ كائنٍ آخر يُعتَبر من خصائصه أو كمالاته؛ وهذا يختلف كثيرًا عن ذلك الكمال الذي كنّا نعرفه من قبل، كأن نقول مثلًا: “يا له من إنسان كامل!” فعلى سبيل المثال، من خصائص ذاتية وخاصّة بورقةٍ ما أن نستطيع استخدامها للكتابة، أو لتهوية أنفسنا، أو لصنع الأوريغامي، أو إلقائها في النار واستخدامها كوقود، أو لفّ شيءٍ بها، أو عجنها وصنع أشغالٍ يدوية منها، وغير ذلك الكثير.

لكن ثمة أمرٌ مهمّ هنا! عندما نتحدّث عن خصائص فريدة لشيءٍ ما، فإنّنا نعني كلّ ما يمكن أن يصدر عنه، لا أمور إيجابية فحسب! مثلًا ماذا؟ كأن نقول إنّ من خصائص القلم –إلى جانب الكتابة– أنّه يستطيع خدش جدارٍ من الجبس! ( تجاهل هذا الأمر رجاء!)

أتدرون؟ خصائص نملكها نحن جميعًا تعود مباشرةً إلى مواهب كامنة فينا. ففي داخل كلّ كائن هناك مجموعة من مواهب أساسية، فإمّا أن تتوفّر له ظروف مناسبة فيستطيع أن يُنمّيها ويُزهرها، وإمّا ألا يتمكن من ذلك فيُعتَبَر كائنًا ناقصًا. ولا فرق في ذلك بين أن يكون هذا الكائن شجرة، أو حيوانًا، أو إنسانًا، أو حتى جمادًا بلا حياة مثل حجر!

بستانٌ كبير يبدأ من بذرةٍ صغيرة.

إن بذرة صغيرة يمكن أن تتحوّل إلى حديقةٍ كبيرة؛

وأنت؟

كيف حال بذرة قلبك؟!

أيّ خاصيّة؟ وأيّ فئة؟

والآن بعدما فهمنا هذا الأمر، يمكننا أن نقسّم جميع الكائنات إلى خمس فئات استنادًا إلى خصائصها الأساسية: الجمادات، النباتات، الحيوانات، الملائكة، والإنسان.

وبناءً على هذه الخصائص الفريدة، فإنّ الجمادات تأتي في المرتبة الأدنى، لأنّ مواهبها وقدراتها أقلّ من غيرها. وفوقها تأتي النباتات، لأنها –إلى جانب خصائصها الخاصة– تمتلك خصائص الجمادات مثل الوزن والرائحة… ثم تأتي الحيوانات، لأنها لا تملك فقط خصائصها الحيوانية الخاصة، بل تنمو وتتكاثر مثل النباتات، ولها وزن ورائحة وتحتلّ حيزًا كالأشياء. أمّا الملائكة، فيأتون في مرتبة أعلى من الحيوانات، أي في المرتبة السابقة للإنسان مباشرةً! وفي المرتبة الأخيرة –والأسمى– يأتي الإنسان، الذي يحتلّ أعلى وأفضل مقام.

إن كنتم تشعرون ببعض الارتباك، فهذا طبيعي تمامًا! لا تقلقوا أبدًا، لأننا سنقوم الآن بشرح كلّ واحدة من هذه الخصائص على حدة.

ألقوا نظرة من حولكم! ماذا ترَون؟ بالتأكيد أبوابًا وجدرانًا وجبالًا وأحجارًا وكؤوسًا وأقلامًا وأشياء من هذا القبيل، أليس كذلك؟ إنّ ما حولنا مليء بالمادة. هذا القسم الذي لا حياة فيه من العالم – والذي يُشكّل بالمناسبة قسمًا ضخمًا جدًّا – يملك مجموعة من الخصائص والسمات المشتركة بين جميع أفراده، ونُطلق عليها اسم “خصائص جمادية”، مثل الوزن، الحجم، اللون، والرائحة.

الفئة التالية هي النباتات، التي تتميّز عن الجمادات بخصائصها الفريدة والذاتية المتقدّمة. فهي لا تملك فقط الوزن والرائحة واللون… مثل الجمادات، بل تتميّز أيضًا بالنعومة والجمال، وتقوّي أجزائها، وتنمو، وتتغذّى، بل وتتكاثر أيضًا. نحن نُسمّي هذه الخصائص الخاصّة بالنباتات “كمالات” أو “خصائص نباتية”. ولا تقتصر هذه الخصائص على النباتات وحدها، بل تمتدّ لتشمل حيوانات وإنسان أيضًا، لأنّهما أرقى مرتبةً من النبات. فإن انشغل إنسانٌ بهذه الخصائص، كأن يسعى بكلّ وسيلةٍ لتحسين مظهره وتجميل هيئته، أو أن يُقوّي جسده ويُحرز ميدالية في رياضةٍ ما مهما كان الثمن، فإنّه في الواقع يُنمّي إحدى خصائصه النباتية.

والآن جاء دور الحيوانات، التي –إلى جانب امتلاكها الوزن والحجم كحال الجمادات، والجمال كحال النباتات– تأكل الطعام، وتنمو، وتتكاثر، ولديها أيضًا مجموعة من الخصائص الذاتية الخاصة بها؛ مثل الغريزة، والزواج، وامتلاكها لحياةٍ اجتماعيةٍ ووظائف خاصة بها، وهي وفية رحيمة، تدافع عن نفسها وعن عائلتها، وتُقدّم الخدمة لنظائرها وغير نظائرها من الكائنات… دعوني أُريحكم تمامًا: كلّ صفةٍ نمتلكها نحن، إذا وُجدت في أيّ حيوانٍ على وجه الأرض، فإنّها تخرج من دائرة الكمالات الإنسانية وتدخل ضمن خصائص الحيوانات.

جسر المعكرونة

هل كنتَ، مثل “سعيد”، تظنّ حتى الآن أن لكلّ شيءٍ استعمالًا واحدًا فقط؟

الفئة التالية هي خصائص “عقلية”، وهي –بالمناسبة– ليست فعّالة جدًّا لدى جميع الناس؛ فليس الكلّ لديهم الرغبة في حضور الدروس واكتساب معارف جديدة، وقد يعجز بعضهم أحيانًا عن تفكير منطقي وتحليل عميق. ومع ذلك، من الجيد أن نعلم بأنّ جميع تقدّمات نُحرزها في العلم والتكنولوجيا، وكلّ معادلات نكتشفها، وحتى أجهزة الإكس بوكس والبلايستيشن التي نلعب بها، وكاميرات ذات دقّة عالية في هواتفنا التي نستمتع بها كثيرًا… كلّها تعتمد على هذه الخصائص العقلية. وتعود هذه الخصائص –في أصلها– إلى خصائص الملائكة، غير أننا نشترك فيها معهم، لأننا في مرتبة أعلى منهم.

أي أنّنا تماماً كما نحمل في داخلنا خصائص ذاتية للجمادات والنباتات والحيوانات، نحمل كذلك خصائص ذاتية للملائكة.

أتدرون؟ إن لم نُحسن معرفة أنفسنا، ولم نُدرِك خصائص ذاتية للكائنات من حولنا، قد نظنّ أن ما يميّزنا عن غيرنا هو “العقل” فقط،. ولكن صراحة بما أننا بشر، فإنّنا لا نمتلك خصائص كائنات أخرى فقط، بل نملك خاصيّةً واحدةً لا يملكها سوانا، وهي خاصيّة فريدة تمامًا وخاصّة بنا نحن وحدنا! وهذه هي بالذات ما يُميّزنا عن كلّ كائن سوانا. والآن، إن كنتم تودّون معرفة هذه الخاصيّة المقصودة، فتأكّدوا من متابعتنا!

بالمناسبة، لا تنسوا الاستماع إلى “السراج”! وسرًّا بيننا، نحن نكشف فيه بعض الأمور مسبقًا!

يمكنكم تحميل ملف PDF للمقالة من الرابط أدناه.

قم بتنزيل النسخة الرقمية من المجلة الآن واحصل دائمًا على المحتوى الأكثر تحديثًا معك!

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

أحدث المجلات ذات الصلة