أريد أن أكون سعيدًا، ماذا أفعل لكي تكون نهاية كل شيء جميلة؟

۴

رقم المجلة

أريد أن أكون سعيدًا، ماذا أفعل لكي تكون نهاية كل شيء جميلة؟

أريد أن أكون سعيدًا، كيف أتخلص من كل هذا القلق؟

✘ أعصابي انهارت تمامًا عندما خسر فريقنا!

لكن صديقي تعامل مع الأمر بكل بساطة!

لماذا تختلف ردود أفعال الناس كثيرًا تجاه الحدث نفسه؟

لماذا كان تصرّفي، عندما دخلت المنزل ورأيت أن اللص كان قد سبقنا وأخذ ممتلكاتنا الثمينة، مختلفًا إلى هذا الحد عن ردّة فعل أختي؟

ما هو أصل التصرف الحكيم والعقلاني مقابل السلوك الطفولي والضعيف، الذي قد يصدر من الناس في أي عمر كانوا؟

قد نظنّ أحيانًا أننا نجيد أمرًا ما جيّدًا، لكن ما إن نبدأ به أو نرى نتيجته، ندرك أنّنا لم نكن بارعين فيه كما كنّا نتصوّر!

والأمر نفسه ينطبق على معرفتنا بأنفسنا، حيث نعتقد أننا نعرف أنفسنا جيدًا، وبناءً على هذه المعرفة ونظرتنا للحياة، نختار أسلوبًا معينًا للعيش.

ولكن إذا كنا نريد أن نكون سعداء ولا نشعر بالسعادة، أو نشعر بالندم وعدم الرضا عن قراراتنا، فهذا يعني أننا لم نعرف أنفسنا جيدًا، أو على الأقل لم نعرف إلا أجزاء معينة من أنفسنا.

إن أسلوب حياة كل واحدٍ منا يكشف لنا، بشكلٍ غير مباشر، عن الأدوات والطرق التي نراها مناسبة للوصول إلى السعادة. ولو تأملنا قليلاً، سنلاحظ أننا لا نختار إلا عادات وسلوكيات تنسجم مع معتقداتنا وشخصياتنا وطبيعة تفكيرنا. وإذا ألقينا نظرة على هذه الأسئلة، قد نتمكن إلى حدٍّ ما من فهم اختيارنا لأسلوب حياتنا.

O ما نوع الملابس التي نختارها؟ هل نفضل الأسلوب الرياضي؟ أم نميل إلى الأناقة الكلاسيكية؟ هل نتابع الموضة، أم نفضل البساطة؟

O أي حي نفضل للعيش؟ هل نحب الأماكن المزدحمة والمليئة بالحركة، أم نرتاح في المناطق الهادئة والمنعزلة؟

O إلى أي مدى نهتم بالقراءة وممارسة الرياضة؟ هل نخصص وقتًا يوميًا لهما، أم نقضي معظم وقتنا في الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي؟

O هل نحب مشاركة كل تفاصيل حياتنا عبر القصص اليومية، أم نفضل الخصوصية والهدوء؟

O ما مدى حضور الله والروحانية في حياتنا؟ هل نحن على صلة دائمة به؟ هل ندعوه و هل نفتح قلبنا له؟

O هل نميل إلى تناول الأطعمة الصحية والفواكه، أم ننجذب إلى الأكلات السريعة والمغرية؟

O هل نحب السفر وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، أم نفضل العزلة والوحدة؟

O هل نحن مثل “سعيد” الذي يسعى لتحقيق مصالحه فقط، أم مثل “ياسين” و”رائد” اللذان يبحثان عن فرص لمساعدة الآخرين؟

ما الذي أستحقه؟

إذا كنا نظن أن الأشخاص المهمين هم فقط من يملكون المال أو يشغلون وظائف كبيرة، أو من حصلوا على شهادات عليا وأصبحوا أطباء ومهندسين، فسننظم أسلوب حياتنا بالكامل لتحقيق هذه الأهداف، وكأن قيمتنا تكمن فقط في الوصول إليها.

لكن هل تعتقد حقًا أن المال، والشهادات، والمناصب، والممتلكات تكفي لتحقيق السعادة والطمأنينة؟ إن كان الأمر كذلك، فلماذا هناك أشخاص يمتلكون كل هذا ورغم ذلك لا يشعرون بالسعادة؟ وما مصير هؤلاء المشاهير والفنانين الذين يملكون أموالًا طائلة وإمكانات ضخمة، لكنهم لا يشعرون بالراحة النفسية؟

قد يكون الأمر صعب التصديق، لكن إذا لم نعرف أنفسنا الحقيقية، فقد لا يتمكن حتى الدين من منحنا الطمأنينة.

إذا أردنا أن نعرف دورنا في هذه الحياة وما الذي نريده منها، فلا بد أن نبدأ بمعرفة أنفسنا. لأن فهمنا لأنفسنا وإيماننا بقيمتنا هو ما يحدد مدى استحقاقنا، ثم نبني حياتنا وفقًا لهذا الفهم. تمامًا مثل الممثل الذي يجسد دور البطل، فهو أولًا يرى نفسه في هذا الدور، ثم يتصرف وفقًا له بكل تفاصيله.

أول خطوة نحو السعادة

إن إدراك هويتنا، وأصلنا، ووجهتنا، وما نريده من الحياة يُعدّ أول خطوة نحو بناء أسلوب حياة صحيح والوصول إلى السعادة. تمامًا كما أن من يريد تسلق قمة جبل، لكنه لا يملك خريطة ولا يعرف الطريق، قد يضيع في منتصف الطريق، أو يصيبه التعب والإحباط، فلا يصل أبدًا.

نحن أيضًا إذا سعينا وراء السعادة دون معرفة حقيقية بأنفسنا، سنجد أنفسنا في نفس الموقف. حتى لو حاولنا أن نكون سعداء، فإننا ما لم نعرف ما الذي نبحث عنه فعلًا وما هي احتياجاتنا الحقيقية، فلن نصل إلى السعادة مهما بذلنا من جهد.

جميعنا نطمح إلى حياة سعيدة هانئة، ونسعى بكل جهد لنبلغ ذلك. وكثيراً ما نعتقد أن الحياة المربحة والمثالية تكمن في امتلاك أحدث الهواتف، وارتداء أفخر الملابس، وقيادة أغلى السيارات، والحصول على أجمل غرفة في المنزل. لكن الحقيقة أن امتلاك كل هذه الأشياء لا يضمن لنا السعادة والطمأنينة الحقيقية. قد توفر لنا بعض الراحة، لكن راحة البال لا ترتبط بها على الإطلاق.

هل تعرفون ما الأمر؟السعادة الحقيقية تختلف تمامًا عن الضحك المصطنع أو الانشغال الدائم بالمرح والتنزّه والمتع. قد نمتلك كل هذه الأشياء، ومع ذلك، ما إن نختلي بأنفسنا حتى تنهال علينا الأفكار السلبية والهموم.

فما هي السعادة والطمأنينة الحقيقية إذن؟ وأين يمكننا أن نجدها؟

تحدثنا عن هذا الموضوع بشكل أعمق في فيديو “مجرة النفس”:

أصل أحزاننا ومعاناتنا

إن أول خطوة نحو النجاح في أي مجال هي الوعي. إذا حاولنا إصلاح سيارة دون أن نعرف شيئًا عنها، فلن نتمكن من إصلاحها، بل قد نتسبب في تفاقم المشكلة. والأمر نفسه ينطبق على معرفتنا بأنفسنا؛ فجذور أحزاننا ومعاناتنا تعود إلى جهلنا بذواتنا واحتياجاتنا الحقيقية.

مثلًا، الرياضي الذي يتدرب دون معرفة بقدرات جسده وحدوده قد ينتهي به الأمر إلى إصابة نفسه أو الفشل في تحقيق أهدافه. نحن أيضًا، إذا لم نعرف حقيقتنا ولم ندرك احتياجاتنا، فقد نسلك أسلوب حياة يجلب لنا التوتر والحزن بدلًا من السعادة والراحة. لأننا ببساطة لا نعرف أنفسنا جيدًا، ولا ندرك كيفية التعامل مع ما يحيط بنا، فننتهي بجعل الأمور أكثر تعقيدًا بدلًا من إصلاحها.

لا شك أننا جميعًا نحب أنفسنا ونسعى لتحقيق الخير لها، لكن المشكلة أننا غالبًا ما نخطئ في تحديد “النفس” التي نعمل لأجلها، مما يجعل كثيرًا من جهودنا تذهب سدى. لذلك، من المهم جدًا أن نعرف أي “نفس” نتخذ قراراتنا بناءً عليها.

تخيل أنك تبدأ رحلة طويلة بدون خريطة أو GPS. حتى لو كانت سيارتك جيدة ومزودة بالوقود الكافي، فإن احتمال أن تضل طريقك كبير جدًا لأنك لا تعرف المسار الصحيح. الأمر نفسه ينطبق على السعي نحو السعادة، فهو يحتاج إلى معرفة وتوجيه.

إذا كنت تريد أن تكون سعيدًا، لكنك لا تعرف نفسك جيدًا، ولا تفهم ما تبحث عنه حقًا أو ما هو هدفك، فلن تصل إلى النتيجة التي تريدها مهما حاولت. لذا، إذا كنت ترغب في اكتشاف طريق السعادة والطمأنينة، فانضم إلينا!

وهكذا، انتهى هذا الأسبوع وتعلمنا معًا موضوعًا جديدًا. وإذا أردت مراجعته، تفضل بالاستماع إلى بودكاست “السراج” واستمتع بالمحتوى المفيد!

يمكنكم تحميل ملف PDF للمقالة من الرابط أدناه.

قم بتنزيل النسخة الرقمية من المجلة الآن واحصل دائمًا على المحتوى الأكثر تحديثًا معك!

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

أحدث المجلات ذات الصلة