ما هي قيمتي؟ وماذا عليّ أن أفعل حتى لا يخدعني أحد؟

۳

رقم المجلة

ما هي قيمتي؟ وماذا عليّ أن أفعل حتى لا يخدعني أحد؟

ما علاقة قيمتي بقراراتي واختياراتي في الحياة؟

✅ الطالب الأول / الطالب الثاني … / الطالب الأخير!

هل يعني أن الطالب الأخير أقل قيمة من الآخرين؟

✅ الأحياء الراقية / الأحياء المتوسطة / الأحياء الشعبية!

هل يعني أن من يسكن في الأحياء الشعبية أقل مكانة؟

✅ تاجر / أستاذ / موظف … بائع متجول!

هل يعني أن البائع المتجول أقل أهمية من التاجر؟

❌ الناس يختلفون عن بعضهم بالتأكيد!

بعضهم أكثر نجاحًا،

بعضهم أكثر ثراءً،

بعضهم أكثر ذكاءً،

وبعضهم أذكى وأكثر مهارة!

وغير ذلك…

لكن كيف يمكنني معرفة الأفضل في كل شيء لكي أختاره أو أسعى وراءه؟

وكيف يمكن التمييز بين الأفضل في كل شيء لكي لا نندم لاحقًا على اختياراتنا؟

ما هي قيمتي؟

هذا سؤال قد لا يعرف الكثير منا إجابته، أو ربما لم يفكر فيه من الأساس!

هل حدث يومًا أن امتلكت شيئًا ثمينًا، لكنك لم تدرك قيمته وبعته بثمن بخس؟ أو مثلًا أثناء لعبة، تخسر بطاقتك بسهولة لأنك لا تعرف قيمتها، ثم تندم لاحقًا؟ بالتأكيد عندما تدرك خطأك ستشعر بالندم والانزعاج، أليس كذلك؟ هذا الشعور السيئ يمكن أن يحدث أيضًا تجاه أنفسنا أو الأشياء الثمينة في حياتنا الحقيقية، إذا لم ندرك قيمتها الحقيقية.

في الواقع، عندما نريد شراء شيء ما، نقارن سعره مئات المرات من أماكن مختلفة لنضمن أننا لا نتعرض للخداع. فلماذا عندما يتعلق الأمر بأنفسنا نتجاهل الأمر بسهولة؟ ربما لأننا لا ندرك مدى قيمتنا الحقيقية وأن وجودنا نفسه ذو ثمن لا يُقدّر. إن حياتنا أشبه بلعبة؛ ولكي ننجح فيها، علينا أولًا أن نعرف قيمة أوراقنا، وإلا فسوف نخسر بشدة.

كثيرًا ما نقضي وقتًا طويلًا في تعلّم مهارات جديدة أو اكتساب تجارب مختلفة، لكننا ننسى أن نخصص وقتًا لمعرفة أنفسنا.

فعندما ندرك قيمتنا الحقيقية، لن نسمح لأنفسنا بأن نُباع بثمن بخس. عندها، تمامًا كما نخصص وقتًا للدراسة وحضور الدورات والعمل، سنولي اهتمامًا لمعرفة أنفسنا أيضًا.


وإلا، فسوف ينتهي بنا الحال مثل سعيد، الذي بحث عن اسمه في لوحة إعلانات المدرسة ولم يجده، بينما وجد اسم مازن يتصدر القائمة!

كل شيء يعتمد على نظرتك!

تخيّل أنك تلعب مع أصدقائك، وكل واحد منكم عليه أن يضع سعرًا لشيءٍ موجود في اللعبة. أليس من الطبيعي أن يُقدّر كلّ شخص ذلك الشيء بحسب رأيه ومشاعره تجاهه؟ فمثلًا، إذا كان يحبّه أكثر، أو يعرف من خلال تجربته أنه شيءٌ ثمين، فإنه يختار له سعرًا أعلى. أما إذا لم يُعجبه، فسيضع له سعرًا أقل.

نحن في حياتنا الواقعية، نفعل الشيء نفسه تمامًا. القيمة التي نعطيها للأشياء تعتمد على الطريقة التي ننظر بها إليها والمشاعر التي نحملها تجاهها. قد يكون من الصعب تصديقه، لكن حتى قيمة أنفسنا نحددها بناءً على نظرتنا لها وكيف نشعر تجاهها.

إن طريقة رؤيتنا لأنفسنا، لحياتنا، وحتى للآخرين تؤثر بشكل مباشر على اختياراتنا، علاقاتنا، أفكارنا وسلوكياتنا. فنحن نقرر، نختار، نكوّن الصداقات، نفكر ونتصرف وفقًا للقيمة التي نمنحها للأشياء. على سبيل المثال، إذا كنا نحب الأمور المادية أكثر، فإننا نقضي معظم وقتنا في كسب المال، والاهتمام بمظهرنا، أو تحسين مستوى حياتنا. أما إذا كنا نهتم أكثر بالجوانب العميقة والمعنوية، فسنُظهر ذلك في تعاملنا مع الآخرين والوقت الذي نخصصه لهم.

بمعنى آخر، الطريقة التي نُقيّم بها الأشياء هي التي تحدد كيف ننفق وقتنا ومشاعرنا على مختلف الأمور في حياتنا!

مثلاً، إذا مرض أحد أفراد عائلتنا، فإننا نبذل كل ما بوسعنا لنراه بصحة جيدة وسعيدًا مرة أخرى، حتى لو اضطررنا لإنفاق الكثير من المال عليه، لأنه مهم جدًا بالنسبة لنا. لكن هل نشعر بالحزن بنفس القدر إذا انكسرت مزهرية في المنزل؟ هل نبذل نفس الجهد والوقت من أجلها؟ بالتأكيد لا، لأن قيمتها لا تعادل قيمة عائلتنا في نظرنا.

إذن، تقديرنا للأشياء يعتمد على مدى أهميتها بالنسبة لنا، وهذه الأهمية تتحدد وفقًا لطريقة نظرتنا إليها ومعرفتنا بقيمتها الحقيقية. فإذا كنا ندرك قيمة كل شيء كما هو، فلن نتأثر حتى لو قال العالم بأسره شيئًا مختلفًا، وسنقوم بما نراه صائبًا. كما تم شرحه بالتفصيل في هذا الفيديو:

ولكن، كيف لنظرتنا إلى أنفسنا أن تكون بهذه الأهمية؟

من حولنا كثير من الناس، وكل واحدٍ منهم ينظر إلى الحياة بطريقة مختلفة، لكن هل فكّرتم يومًا لماذا يرى كلّ شخص العالم بشكلٍ مغاير؟مثلًا في مدرسةٍ واحدة، ترى هناك طالبا لا يهتمّ إلا بالدراسة ويسعى دائمًا لأعلى الدرجات، وآخر يشغل باله بأحدث صيحات الموضة ويأتي كل يوم بلباسٍ وأسلوبٍ جديد، في حين أن آخر دائم الحديث عن القضايا السياسية، وغيره لا يفكّر إلا في برامجه الدينية.

هل تعرف من أين تأتي هذه الفروق؟ صحيح، كل ذلك يعود إلى الطريقة التي يرى بها كل شخص نفسه وحياته! كل هذه الاختلافات تثبت أن نظرتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا تؤثر بشكل مباشر على حياتنا، بدءًا من أصدقائنا وحتى خططنا المستقبلية!

إذن لماذا تعتبر نظرتنا مهمة؟

لأنها لا تحدد قيمتنا فقط، بل تشكل حياتنا بالكامل. تخيل الأمر كأنك تلعب لعبة فيديو، حيث عليك اختيار البطل الذي تريد أن تمثله. هذا الاختيار لا يحدد فقط أسلوب لعبك، بل يقرر أيضًا التحديات التي ستواجهها وحتى المكافآت التي يمكنك الحصول عليها.

إذا دققنا في تصرفاتنا اليومية، سنرى أن كل قرار نتخذه في حياتنا، من اختيار الأصدقاء إلى نوع الترفيه، والملابس التي نرتديها أو الموسيقى التي نستمع إليها، كلها تتأثر بنظرتنا لأنفسنا. فمثلًا، الشخص الذي يرى أن الترفيه هو أهم شيء في حياته، سيقضي معظم وقته في الألعاب أو اللقاءات الاجتماعية. بينما الشخص الذي يهتم بالمكانة الاجتماعية، سيبذل كل جهده ليحصل على لقب “دكتور” أو “مهندس”.

ما الذي يحدد قيمتنا؟

كما قلنا، إن نظرتنا لأنفسنا تحدد جميع قراراتنا واختياراتنا في الحياة. قد نعتقد أحيانًا أن بعض القرارات الصغيرة ليست مهمة، مثل الملابس التي نرتديها أو الأصدقاء الذين نقضي معهم وقتنا، لكن الحقيقة هي أن كل تصرف نقوم به، مهما كان صغيرًا، يشكل قطعة من أحجية حياتنا الكبرى. وفي النهاية، هذه القطع تحدد قيمتنا الحقيقية ومدى أهمية أنفسنا!

إن كل اختيار أو قرار نتخذه في حياتنا يشبه قطعة دومينو يمكن أن تبدأ سلسلة طويلة من الأحداث. إذا كانت اختياراتنا دقيقة وتعتمد على فهم صحيح لأنفسنا، فبإمكانها أن تقودنا إلى نجاحات عظيمة. ولكن إن لم ننتبه، فقد نجد أنفسنا في مسار يجعلنا نندم لاحقًا، ونبتعد عن التصرف بما يليق بالإنسان الحقيقي. والآن، بما أن نظرتنا لأنفسنا وللحياة بهذه الأهمية وتحدد قيمتنا النهائية، فلماذا لا نوليها المزيد من الدقة والاهتمام؟

صحيح أننا، مثل النباتات، ننمو، ومثل الحيوانات، نعيش في مجتمع، ولكن في النهاية نحن إنسان. الإنسان الذي يحمل في داخله جانبًا نباتيًا وحيوانيًا، لكنه يملك أيضًا ما يجعله مميزًا. فإذا أدركنا إنسانيتنا الحقيقية وقيمتنا الفعلية، فلن نسمح لأنفسنا بأن نُباع بثمن بخس. إذًا، حان الوقت لنبحث عن قيمتنا الحقيقية، وكيف ننظر لأنفسنا ونتعامل مع حياتنا بطريقة تليق بمستوانا، أي بما يتناسب مع قيمة الإنسان الحقيقية!

يمكنك مراجعة كل ما تحدثنا عنه اليوم هنا، وسأهمس لك بمزيد من التفاصيل، بل ستجد معلومات إضافية في هذا البودكاست:

يمكنكم تحميل ملف PDF للمقالة من الرابط أدناه.

قم بتنزيل النسخة الرقمية من المجلة الآن واحصل دائمًا على المحتوى الأكثر تحديثًا معك!

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

أحدث المجلات ذات الصلة